السيد محمد تقي المدرسي

143

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

يختاروني قائداً ، لو اخترنا القائد باعتبار قبيلته أو عشيرته ونسبه ، فكل واحد سيسعى للتطبيل والتزمير والدعاية لقبيلته وعائلته لكي ينتخب قائدا ، وهكذا يكون تركيز المجتمع على القيم الجاهلية الزائفة . ولو كانت القيادة تنشأ في بلد باعتبار ان الحاكمفي منطقة تكريت مثلا كما هو الحال في عهد نظام صدام في العراق . فان مثل هذه السلطة لا يهمها كفاءة من توليهم المناصب لنما المهم لديها الولاء التكريتي . فالملازم حسن بن عم الرئيس ، يجب ان يكون وزيرا للدفاع حتى لو كان حديث التخرج من الكلية العسكرية ، وكان يوجد في الجيش العراقي من يحمل أعلى رتبة عسكرية ! وفي ظل هذه النظرة الضيقة سيكون هم الكثيرون منصبا على التزلف إلى العائلة الحاكمة ، لان هذا هو الطريق الوحيد لاحراز المكاسب والحصول على المنافع . ان على التجمعات الاسلامية انى أنشئت ان تحذر من التورط في الانحراف الرئيسي ، هو الانحراف في اختيار القادة وفق المقاييس الجاهلية . فمنذ البدء يجب ان تختار قياداتها وفق المقاييس والمفاهيم الاسلامية الحقة . وفي روايات كثيرة يبين لنا الاسلام كيفية اختيار القيادة وسنورد بعضها في الفصول القادمة إن شاء الله . رجال الانبعاث الاسلامي الجديد : والان أود ان اذكر بمسألة هامة امهد لها ببيان هو ان الحضارات البشرية تجليات بعد انطواءات فهي تسير بين قطبي الكمون والظهور ( حسب التعبير الفلسفي ) فتمكن وتختفي لفترة ثم تنبعث من جديد في فترة أخرى ، فنرى الحضارة الهيلينية مثلا اختفت لفترة ثم ظهرت باسم اخر وبشكل اخر ولكن جوهرها بقي ذات الجوهر . وتسمى الفترة بين ظهور وظهور بفترة السبات وفي فترة السبات تبقى مجموعة من الناس خازنة للحضارة وتحتفظ بقيمها وأساليبها وارتباطاتها وعلاقاتها ، حتى تأتي مرحلة مواتية لانبثاق هذه الحضارة من جديد . فمثلا ما يسمى بالحضارة الغربية التي هي امتداد للحضارة